مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
ففي شرح ابن حجر العسقلاني على الحديث قال : قال ابن بطال : " قرن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها ، وإلى أن القصد في الأمر خير من الإكثار وأسلم من الفتنة . . . " ( 1 ) . أي أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال ، بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه ، وأن يبخل به فيمنع الحق ، أو يبطر صاحبه فيسرف ، فأراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحذير أزواجه من ذلك كله . أقول : وستأتي الإشارة في سورة الأنفال وغيرها إلى أن غرض وغاية جمع من الصحابة في غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو عرض الحياة الدنيا ومتاعها من الغنائم ، فضلا عن الفتوحات التي وقعت بعده ، ويكفيك لإثبات ذلك رصد ما ترك العديد من الصحابة من أموال وثروات طائلة عند موتهم . * وروى في الباب الثامن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 2 ) . * وروى في الباب الثامن عشر عن أبي بكرة ، قال : لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيام الجمل ، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم ، قال : لما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم
--> ( 1 ) فتح الباري 10 / 372 ح 5844 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 / 14 ذ ح 395 وح 397 ، أنظر : فتح الباري 8 / 135 ح 4405 وج 12 / 235 ح 6869 .